مجموعة مؤلفين
170
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
استقرار ، وطوق هذه الأرض بجبل محيط بها ، وهو من صخرة خضراء ، وطوق حية عظيمة اجتمع رأسها بذنبها بعد استدارتها بهذا الجبل ، ومن عاين هذه الحية وكلّمها وكان من الأبدال من أصحاب الخطوة يقال له : موسى السدراني ، وكان مجهولا فسأله يوسف عن طول هذا الجبل علوا ، فقال : صليت الضحى في أسفله ، والعصر في أعلاه ، وأنا بهذه المثابة ، يعني من اتساع الخطوة . ولما كان وجود هذه الأرض ودارت الأفلاك الثابتة ، تخيل قدماء الفلاسفة أن الأفلاك السماوية مخلوقة قبل الأرض ، وأن ينزل الخلق إلى أن ينتهي إلى الأرض ، فأخطئوا في ذلك غاية الخطأ ؛ لأن ذلك صنعة حكيم ، وتقدير عزيز عليم ، يفتقر العلم بذلك إلى إخباره باللسان الصادق والعلم الضروري ، أو إقامة المثل بكيفية الأمر ، وليس للقدماء في هذه الطريقة كتاب مدخل الفكر على علم لا يحصل بالفكر وأخطئوا في كل وجه ، ثم إن اللّه تعالى أدار بالأرض من جهة سطحها كرة الماء بتسخيف في الأرض وتحليل ، وعمّر هذه الكرة بملائكة يقال لهم السيارات ، وعليهم مقدم يسمى البرق ، وخلق العالم الملكي الذي هو عالم الذكر بين الماء والأرض ، فلهم شركة في الماء والأرض ، ثم أدار بالماء الهواء ، وجعل عماره الملائكة الزاهرات ، وعليهم ملك يسمى الرعد ، وجعل بين الهواء والماء من الملائكة عالم الحياة . ثم أدار بالهواء كرة الأثير وهو النار ، وجعل عماره من الملائكة السابحات ، وعليهم ملك كريم هو مقدمهم لا أعرف له اسما ، فإني ما عرفت بذلك ، وجعل عالم الشوق ممزوجا من الهواء والأثير ومن سطح الأرض إلى سطح هذه الكرة اثنتين وسبعين سنة . ثم أدار بكرة الأثير السماء الدنيا ، وجعل عماره من الملائكة السابحات ،